غازي عناية
26
شبهات حول القرآن وتفنيدها
تفنيد هذه الشبهة : أولا : فبالنسبة للراهب النصراني « بحيرا » : فيكفينا الرد بالقول : بأن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » لم يقابله إلا مرة واحدة في حياته ، وعمره اثنتا عشرة سنة ، ومع عمه أبي طالب عندما صحبه في تجارة له إلى بصرى في بلاد الشام ؛ وكان ذلك في فترة قصيرة جدا يستحيل معها أن يأخذ منه ما نسب إليه من علم ، ومن الثابت يقينا أنّه لم يأخذ عنه شيئا من العلوم ، فضلا عن أنّ « بحيرا » عاجز في عقله ، وعلمه عن الإحاطة بأقل القليل من العلوم التي جاء بها القرآن ؛ وكل ما هنالك ، وتؤيده الروايات أن الراهب بحيرا تنبأ للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » بالشأن العظيم ، وهي النبوة التي شاهد أماراتها فيه . حيث قال « بحيرا » لأبي طالب : إنّ هذا الغلام سيكون له شأن عظيم ، وحذره من يهود . وهذه القصة حجة للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » في نبوته ، وليست حجة عليه ؛ وإنما هي حجة على من افتراها بأنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أخذ القرآن من بحيرا . ثانيا : وأمّا بالنسبة للغلام الرومي ، فيكفينا الرد بالقول : بأنّه كان أعجميا ، وغير ملم بالعربية ، وكان حدادا في مكة ، وليس له شأن بعلم العربية ، أو تعلمها ، فكيف يقبل العقل ادعاءهم بأنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » تعلم القرآن منه ؟ ! ! وقد فنّد القرآن مزاعمهم ، وادعاءاتهم بقوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ سورة النحل آية 103 . ثالثا : وأما بالنسبة للناسك المكي ورقة بن نوفل : فيكفينا الرد بالقول : بأنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » لم تكن له العلاقة الوثيقة بذلك الناسك ، ولم يقابله إلّا بعد نزول الوحي عليه ، حيث صحبته خديجة إليه ، فشهد له ورقة بدلا من أن يعلمه ، فقال ورقة : هذا هو الناموس الذي أنزله اللّه على موسى ؛ ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . قال : أو مخرجي هم ؟ ! قال : نعم ! لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا أوذي ، وإن يدركني